الشيخ علي المشكيني

43

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، وجانب أهل الذلّ والمعصية . طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وحسنت خليقته « 1 » ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، وسعته السنّة ولم يدعها إلى بدعة . طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شرّه . طوبى لمن عمل بعلمه . ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ؟ ابن آدم ! لا بقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع ؟ ! طوبى لمن هدي للإسلام ، وكان عيشه كفافا وقنع . إنّ أعلى منازل الإيمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز وظفر ، وهو أن تنتهي سريرته في الصّلاح إلى أن لا يبالي صوابها « 2 » إذا ظهرت ، ولا يخاف عقابها إذا سترت « 3 » . خصلة من لزمها أطاعته الدّنيا والآخرة وربح الفوز بقرب اللّه تعالى في دار السّلام ، قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : التقوى ؛ من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللّه ، ثمّ تلا هذه الآية : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . جماع الخير خشية اللّه . جدّدوا السفينة ؛ فإنّ البحر عميق « 4 » . جدّدوا الاستعداد ؛ فإنّ الطّريق سحيق . جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم « 5 » .

--> ( 1 ) . الخليقة : الطبيعة ( العين : 4 / 151 ) . ( 2 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : « ثوابها » ، أو « بها » كما في معدن الجواهر للكراجكي وعدة الداعي . ( 3 ) . بأن لم يتأثر من ظهور العمل للناس بل كان للّه فحسب . ( 4 ) . كناية عن شدّة الاحتياط في الدين والجدّ في الطاعات والتقوى ، وكذا في الجملة التالية ، والسحيق : البعيد ويقال : ذهب بهم في فلوات سحيقة : أي معطشة . ( 5 ) . هذه جملة عجيبة عميقة في بيان تهذيب النفس وتزكيتها وطريق التهذيب ، وأنّه يكون بترك الهوى ومخالفة النفس ، وأنّ -